الجمعة، 28 سبتمبر، 2012

تستحق ولا تستحق

تستحق ولا تستحق

by ReEm Ali on Friday, September 28, 2012 at 5:43pm ·
تستحق ولا تستحق
كلمة استحقاق هي مصدر "استحق" ؛ أي أنّه من الحق أن يحدث كذا . والحق لا يُطلب ، ولا يُنتظر أن يُعطي كهبة من الذي يمتلكه بل أنّه ينتزع بالقوة ، ولذا فإنّه من غير المقبول علي الإطلاق أنّ يري الإنسان أنّه يستحق عطاء الله ، لأنه يعني بذلك أن الله ما منحه إذ منحه شيئاً كرماً منه ، بل لأنّه فرض علي الله أن يعطيه إياه . وأيضاً هو بذلك يكفر باسم  الله الوهاب ، وينفي عن الله صفات عدة كالكرم والتّفضل . والأدهي من ذلك والأمّر أنّه يشكك في ملكية الله لكل ما هو موجود علي الأرض ، لأن المالك لأرض ما يكون كل شئ في تلك الأرض بيده وتحت تصرفه أمّا إنّ ادّعي أيّ من ساكني تلك الأرض أحقيته في شئ ما عليها ، فيعني أنّه إمتلاك "المالك الحالي للأرض" أمراً باطلاً ، والبينة علي من أدعي . وكذلك ينكر وجود السبب الذي أسر قلوب المؤمنين بوجوده وهو أنّه يهتم بأمرهم في الوقت الذي لا يضره عملهم ولا ينفعه ، ولذا فمن الواجب أن يعترف الإنسان أن كل ما مَلَكَه الله إياه وأمَنَه الله عليه ما هو إلا صورة من صور العطاء التي عودنا الله تعالي عليها . الوجه الآخر لعدم الاستحقاق هو الاستحقاق المشروط ، ليس الوجه الآخر بمعني المضاد ، بل أعني الوجه الآخر لنفس العملة ! فالإنسان كونه صنع الله ، وخليفته يستحق كل ما هو جميل ، فكون كل ما فيه ينسب لله ، يجعله يستحق الأفضل دوماً ويستحق الحياة الكريمة ، ولكنه يظل استحقاق مشروط . إذا الشرط ، سقط الاستحقاق في نفس الوقت . فإذا تنصل أيّ منّا من عبوديته ادعاءاَ أنّه يستحق لأنه يستحق لذاته فهذا ضلال عسي الله أن يرده عنه . وعين الهداية أن الحق كل الحق أنك تستحق كل النعم التي وهبها الله إياك ، لأنك أنت وما أنت إلا عبدلله .

ملاحظة : ذكرت كلمة منحة في جملة "ما منحه إذ منحه" بالرغم أن المنحة تعني هدية أو عطّية لأنني أريد أن أؤكد علي معني أن أي شئ نناله من الله هو منحة .