الأحد، 30 مارس، 2014

آسير

آسير
شارفت الندوة علي البدء ولم ألحظ طلتها الإنسيابية بفساتينها التي من صنع يديها الآية في الموضة والجمال ، وبكعب جزمتها الذي يحدث صوتاً في الأرض مهما حاولت إخفائه يُحدث في قلبي زلازل وزلازل ، جبارة تلك الفتاة لا أعلم كيف تمشي به في أروقة الجامعة !  تُري هل أغفلتها ؟! أتلك طلة تغفل ؟! صوت حذائها أعتادت عليه أذناي حتي ومن علي بعد أمتار ، أحب الأصوات إليّ بعد صوتها ، و أنا أميز عينيها التي تسحبني من بين الناس كما تسحب الروح من الجسد مهما تزاحمت أمامي العيون ، أمن الممكن أن تكن قد نسيت أن تلك أول ندوة لي ؟! كيف وهي التي أيقذتني هذا الصباح علي صوتها الممزوج برقة وقوة وثورية قائلة " صباح الخير " ؟ كيف سأستطيع التركيز إن لم تكن أمامي ؟! كصديقة ليس أكثر ! حقاً ؟! فلنقل أقرب أصدقائي إلي قلبي ! حقاً ؟! تباً وهل المهم هو تسمية ما يربطنا ؟! المشاعر تحس ولا تبروز في عنواين ! الندوة ستبدأ وأنا كل حديثي مع نفسي عنها ، وعنها فقط ، أتمني ألا أكون قد سهوت عما سأتحدث عنه ! ها هي ، لن أهدأ حتي تترك كرسيها في آخر صف وتتقدم لتُلقي السلام ، وقفت أمامي ابتسمت ، فأبتسمت ونسيت عتابي الذي كنت سأصبه في وجهها ، وبعدما لمست يديها شديدتي النعومة ، كنعومة جسد الطفل ،
_ مساء الفل علي كاتبنا الكبير أوي ، إزيك ؟
لم أنطق بكلمة وثبت عيناي الاثنتين بشغف عليها ، أستمتع حينما أغضبها بأفعالي بعمد أو عن غير عمد ،
بتعجب وقليل من الغضب ،
_إنت مبتردش ليه ؟! تكونش مخاصمني مثلاً ؟
_الصمت في حرم الجمال جمال .
نظرت برقة إلي الأرض وابتسمت ، وظهرت لديها شرطتين علي وجنتيها كانوا مشروع غمازات ، وإن فشل بالنسبة للبعض فهو _لدي_ قد نجح نجاحاً ساحقاً فأشباه الغمازات علي وجهها كافيين لجعلي أقع في غرام ضحكتها ،
_عجبك الفستان ؟
_فستان بقماش البدل ! وده إزاي ميعجبنييش ؟! ده قمة الإبداع يا بنتي ، بس سيبك إنتي الرك علي القالب ، هيأكل منك حتة من الآخر .
حاولت أن تداري خجلها بدلع كان كمساحيق تجميل زادت علي جمالها جمال ،
_إنت بتعاكسني يا اسمك إيه ؟
_آه بعاكسك .
فضحكت ورنت ضحكتها في روحي قبل أذنيّ ،
_إنت إيه خلاك عمال تبص علي الساعة ؟ أنا كنت مراقباك علي فكرة  .
وتعبيرات الغضب قد ارتسمت علي وجهي ،
_فكرتيني ، إنتي إيه اللي آخرك لغاية دلوقتي يا هانم _إن شاء الله_ في اليوم المهم ده ؟!
غمزت لي ،
_حلوة يا هانم دي بس سلامة عينيك اللي عمالة تبص في الساعة دي ، ده أنا جاية قبل الندوة بنص ساعة بحالها .
_وده كفاية تفتكري وإنتي أقرب صديقة ليا ؟! إنتي عارفة إني متوتر خلقة ومحتاج أطمن ولو شوية ، أديكي قعدتي وراء وكل اللي قدامي هيبقوا ناس معرفهمش .
_اسمع مني بس ، ده أحسن ليك ، لازم تبدأ تتعود علي إن اللي هيجوا يحضرولك أي ندوة هيبقي ناس متعرفهمش ، ولازم كمان تتعلم إزاي تلاقي الألفة بينهم ومتعتبرهمش أغراب .
_متبقييش أمل لو متفلسفتيش .
_أنا هرجع لمكاني بقي وأشوفك بعد الندوة .
_لا ، تعالي أقعدي جنبي نرغي شوية لغاية ما الندوة تبداً ، أنا مرتبك بغباوة .
_يدوبك النص ساعة يكفوا تقعد تراجع الكلام اللي هتقوله ، بقيت مشهور يا واد !
_مش بدري أوي علي الكلمة دي ؟!
_عينك في عيني كده ،
جعلتني أغرق في بحور عينيها عالية الأمواج أكثر فأكثر ، وأهيم فيهما ، ثم أفقت علي كلماتها ،
_صدقني إنت هتتألق النهاردة .
_متحرمش منك يا ملهمتي .
إبتسمت مجدداً بعذوبة ،
_آمين .
ظللت أراقبها حتي غابت عن أنظاري ، ومرت النصف ساعة سريعاً والتي ناقشت فيها أول كتبي ،
_مراحل الحب بلاشك بتختلف مع اختلاف طرفي المعادلة وهما الشخصين نفسهم ، والظروف المميزة والمحيطة بكل قصة حب أو عشق وفيه فرق طبعاً و عميق جداً ما بينهم ! بتختلف من بداية القصة ، واختيار الوقت المناسب لكتمان المشاعر ، والوقت المناسب للبوح بيها ، والحفاظ علي القصة من الفتور والملل إلي قادر ينسف أي قصة ساحرة ، وبتختلف بقدر كثافة التواصل والاهتمام والمرونة في خلق منطقة وسط تربط ما بين شخصين بأفكارهم المتعددة وإلي ممكن حتي تكون متضاربة !
المرحلة الأولي : وهي مرحلة الإنجذاب والإنسيابية في حب تفاصيل صغيرة أوي ، إن الواحد فينا يحس إن قلبه مفتوح علي مصراعيه لشخص دون أدني أسباب منطقية ، أو أسباب أصلاً ، والاستمتاع بكلمة ، نظرة ، سؤال ؛ والمرحلة دي روحانية جداً مش بس لإنك قلبك وروحك بتبقي منكشحة لوجودك أو كلامك مع شخص من غير سبب ، لكن كمان لإنك بتلاقي قلبك اتفتح للشخص ده بعينه رغم إن ممكن تحصل نفس المواقف مع شخص تاني بل يصل الأمر إلي كلام واهتمام ، وقلبك ميتفتحلوش وتفضل حاطط العلاقة في إطار معين ، ومبروزها في حدود معينة متخرجش عنها ، وعلي قد لذة المرحلة دي وحلاوتها ، إلا إنها خطيرة لإنها بتبقي زي الخيط اللي بيكر كل المراحل إلي بعديها ، إلا إذا الشخص نفسه قرر يوقف ويهدي اللعب شوية ، وده في الأغلب مبيحصلش لإنه بيبقي مبسوط ، وعلي الأرض لسه مفيش حاجة حصلت تُذكر ، وبيكتفي بإنه يقول دي شوية مشاعر علي قدها ، وبيفتكر إنه في أمان .

المرحلة الثانية : بتبقي اللهفة اللي كلها حرارة ، والاستعباط لخلق أي فرصة علشان يتم استغلالها في لقاء أو كلام ، وتطويل اللقاء والرغي علي قد ما نقدر ، مع محاولة شرسة لإخفاء المشاعر دي وتجاهلها تماماً رغم إن الفترة دي بتبدأ فيها الأسئلة تتراود علي عقل الواحد ويحس إن فيه حاجة جواه مش مظبوطة ، هو ليه كل ما يلاقيني لوحدي يجي يتكلم ؟ هي ليه بتقعد تسألني عن حاجات شخصية أوي في حياتي وتقعد تتكلم عن نفسها في أي فرصة ممكنة ؟ بس بينتهي الأمر عادة إن الشخص يهدي نفسه مدعياً هي بس عسولة فأنا حابب أتكلم معاها ، هو بس يسمعني فأنا بستريح أقوله كل اللي جوايا ، وينتهي الأمر بالجملة المعتادة إحنا مجر صحاب ، يمكن أعز أصحاب ، بس علي مين ؟! 

المرحلة الثالثة : أما تبدأ التفاصيل بجمالها وروعتها وتأثيرها الخرافي في صنع القصة ، وهي قصة الحب إيه أصلاً غير تفاصيل ؟! المرحلة دي من أكثر المراحل اللي بتفرق فيها طبيعة الشخصيتين ، وعلي قدر اهتمام كل واحد منهم بالآخر وإشعاره إنه حاجة تانية ومميز عن أي حد تاني في حياته ، وعلي قدر ما كان الإهتمام ده قوي ، قوي جداً ، والمشاركة بتكشف مساحات مشتركة أو بتوسع دائرة الإعجاب والإنجذاب ، وعلي قدر كثافة التواصل واللقاء علي قد ما بيعجل إن الاتنين يطبوا ويقعوا .

المرحلة الرابعة : ودي بتبقي ما بين دلالات الحب وما بين الإعتراف بيه ، مرحلة كلها ارتباك وحيرة ، وأسئلة بالهبل ، هو ليه بيغير عليا لما أقف مع ولاد غيره ؟! ده عيط قدامي ! الولاد مبيكرهوش قد البكاء فأكيد أنا أمثل بالنسبة له حاجة ! ولا إيه ؟! هي ليه بتخاف عليا أوي كده ؟! ليه بتقعد تقولي مواصفات فتي أحلامها كتير ؟! وإنها بتحب فيا الحاجة الفلانية ؟! هو ليه كل شوية يقولي وحشتيني وربنا يخليكي ليا وأنا مليش غيرك ؟! هو ده عادي بين اتنين صحاب ؟! طيب لو مش صحاب ليه مبيقوليش علي مشاعره ! فيه ناس بتعشق وتتعمد إن المرحلة دي تطول قدر الإمكان لإنها مدركة إن " بحبك " وعد ، وهتقلب القصة لجد وإلتزام ، وفيه ناس بتتمزج تستمتع برة حدود المسئولية ، ولإنه عارف إن وسط اكتشاف الاختلافات والخلافات زي : هو إنت عندك مشكلة لو اشتغلت ؟! أنا مبحبش إنك تقعدي تسأليني رايح فين وجاي منين أنا راجل يعني براحتي ! هيضيع زهو الحب ولذته ، حتي لو كان لسه متقالش إنه حب !

المرحلة الخامسة : مرحلة نطق كلمة من أربع حروف قادرة تبل ريق الشخص وتغير كل الموازين ، وإعطاء التأشيرة للطرف التاني بإنه يقول ويعمل حاجات مكنتش مسموحة ليه قبل كده ، ومحرمة علي غيره ، ومع تحول الشخصين رسمياً لاتنين حبيبة بيبدأ الكلام عن المستقبل بنبرة مختلفة ، وإلي بيسرموه من جديد سوا ، ومحاولة تجنب أي حاجة تخلي أحلام الشخصين يخبطوا في بعض ، وعلي قدر جدية الطرفين ، وبوحهم بمشاعرهم ، وصدقهم في التمسك بللآخر ، ومحاولة حل المشاكل اللي طبيعي تتواجد لما اتنين كل واحد بأفكاره وبيئته يقرروا يرسموا حياة مشتركة ، ويذكر إنها بتبقي مرحلة غزيرة بالخيالات ، كل طرف بيقعد يغزل صورته مع التاني في المستقبل ، ويزود فوق أحلام حياته حلم إن يبقوا مع بعض ولبعض .، وعلي قدر سرعة وتيرة العلاقة مع كتر التواصل واللقاء ، صحيح كتر اللقاء مش شرط لكنه بيفرق جداً ، وعلي قدر استعداد الشخصين للارتباط ، هيتحول الموضوع لجواز ، وتأخد العلاقة منحني تاني ، وعلي قدر ذكاء الشخصين في الإبقاء علي وهج الحب ، بلهفته اللي هو ترمومتر الحب ولهيبه ، هيستمتعوا بقصة حب خالدة وسعيدة  ، هو فيه اتنين متجوزين سعداء أصلاً ؟ أعملوا نفسكوا مصدقين .
أما العشق فده صعب تحطله مرحلة لوحده لإن ده تعلق بيعصف بالروح والجسد ، كتير بيختاروا ميروحلوش برجليهم ، البعض  بيوصوله ومش بمزاجه ، وفيه ناس بالنسبة لها الحب ميجوزش يبقي أقل من العشق ، بس في النهاية هو جنة ونار في نفس الوقت ، ويا نعيمه وويله اللي ينوله .
وأما اللي بيحبوا من طرف واحد فدول حالة خاصة لغاية ما يبقوا حب من طرفين إن حصل وساعتها تنطبق عليهم المراحل السابق ذكرها ، متنسوش تدعولهم بالصبر علي الإبتلاء العظيم اللي هما فيه !
فيه أي أسئلة ؟!
أخذت أوقع بعض الكتب حتي حان دورها ، وقفت أمامي متبسمة ،
_كنت أروع مما كنت راسمة في خيالي ، أحسنت .
_تسلميلي يا أمل .
وبينما أوقع لها الكتاب ، قاطعتني ،
_عندي سؤال .
_هو إنت هتستأذني مثلاً علشان تسأليني يا عبيطة ؟! اتفضلي .
_هو إنت في أنهي مرحلة ؟
صمت وأنا أحاول أن أهرب من عينيها الثابتة بينما أهتززت واهتز كل ما حولي حتي يمكنني الكذب بسهولة ، ثم حاربت الوقت حتي لا يفضحني صمتي ،
_ولا واحدة من دول .
_في المرحلة الرابعة ، هانت يعني ، تسلم إيدك علي التوقيع .
انسحبت حتي لا تدع لي مجالاً لكي أشكك في قولها ، اعتدت بجرأتها أن تفحمني في أي حوار ، اللعنة ! من أين لها أن تكشف ما أصارع لإخفائه في قلبي ؟! من أين علمت أنني أعاني من عشقها وأتبني الصمت منهجاً لي ؟! اللعنة مجدداً ! هل قلت عشقها ؟! يبدو إنني أصابتني سهام الحب وأظن _ويا لغبائي_ أن الأمر ليس جلياً لأحد ! رغم أنني مؤمن بمقولة " اوفيد " بأن الحب والسعال لا يمكن إخفاؤهما ! لطالما شعرت أنّني عار أمامها ، هي أدق من المرآة في تجسيد صورتي ، جاءت إحداهن لتوقف نزيف أفكاري ،
_ممكن توقعلي ؟
_أكيد ، الاسم إيه ؟
إنتهيت وخرجت للبحث عنها ، بلاشك ، هي تجلس في ذات المكان المعتاد ، تفترش الأرض لتنعم بظلال الشجرة حتي وإن كنا في الليل ، لا تُبالي بأن تلتصق الأتربة بفساتينها الخلابة ، فروحها  _كما قالت لي_ تتذوق من نعيم الطبيعة ما يجعلها لا تكترث لما سيلحق ببعض الأقمشة البالية عاجلاً أو آجلاً ، كانت تعزف علي كمانجتها التي لا تفارقها يوماً سيمفونية بيتهوفن الخامسة ، كما لو أنها تعزف نفسها ، هذه السميفونية تصفها ببلاغة تفوق الكلمات ، حينما اقتربت منها همّت بإنزال الكمانجة المثبتة بذقنها من علي كتفها ،
_متبطليش عزف لو سمحتي .
ابتسمت ، ثم أكملت ، وحينما انتهت ،
_إنت إيه مشكلتك مع إتخاذ القرارت بسهولة ؟!
_وهو مين بيعرف يأخد قرارت بسهولة ؟!
_إجابة منطقية ! بس ده ينطبق علي القرارت المصيرية ، إنت عندك مشكلة حتي مع القرارت البسيطة .
_بخاف أندم .
_وهو إنت مبتندمش أما بتهرب ؟
_بحس إن لسه قدامي فرص وخيارات .
_بس الخيارات دي بتقل مع الوقت لغاية ما هيبقي قدامك خيار واحد ، ووقتها مش هتعرف تضحك علي نفسك وتسمي الاضطرار اختيار .
_أهو هحس إني مضطرتش أختار وأندم إني اخترت ده وسبت ده .
_فهمتك ، عذرك معاك !
أفحمتني من جديد ، وكنت علي يقين أنها تعمدت ذكر هذه الجملة لاشعاري أنها تتفهم عدم بوحي بحقيقة مشاعري تجاهها حتي الآن ، اللعنة ثالثاً وليس آخيراً ! يمكنها في لحظات أن تكشف خبايا صدري ، وتنطق بها عني ، وتجد الحقيقة والتي أعجز عن ايجادها في دهاليزي ، انقذتني من تيهي سريعاً ،
_أنا رايحة الحسين بكرة ، هدعيلك .
_بس إنتي مبتروحيش الحسين غير لسبب .
_الأسباب كتير !
_هو أنا مين بيدعيلي غيرك أصلاً ؟! متحرمش منك .
ابتسمت بدلع مرة آخري محاولة إخفاء خجلها الذي أثيره دوماً ويُسعدني ذلك ،
_اضحك عليا بقي بكلمتين من كتابك .
_هو إنتي بتضحك عليكي يا شيخة ؟!
_طيب يلا روح إنت بقي وسيبني أقعد اقرأ في كتابك شوية ، حلو اسم " تجليات الحب " علي فكرة .
_ما تقريه لما تروحي يا أمل ! حبكت دلوقتي يعني ؟! عايزة أقعد معاكي شوية ، الندوة حرمتني منك النهاردة .
_يعني مثلاً عندك كلام تقوله ، إحنا كل يوم بنتكلم مزهقتش ؟!
_إيه يا بت الرخامة اللي نازلة عليكي دي ؟! أنا مبزهقش منك ، ثم إن وماله نقعد ساكتين ؟ اديني فرصتي أتأملك .
_أنا بقي مش محتاجة أتأملك ، أنا حافظة كل ملامحك صم .
_أحرجتيني ! بس ليه ؟! طيب ما أنا حافظ ملامحك غيباً وصم بس مبشبعش منها ولا منك ؟
تداركت خجلها بسرعة هذه المرة ،
_أنا عندي فكرة ، ليه ميكتبش كل واحد مننا عن إزاي شايف التاني ، يعني يختار حدث مثلاً زي النهاردة ويحكي عنه ، ويوصف التاني في الحدث ده ، وفي يوم ما نتفق نوريهم لبعض .
_تصدقي فكرة جميلة ! أنا هبدأ بحدث النهاردة .
_نقوم نمشي ؟!
_الأول سكرك أخباره إيه ؟
_مظبوط لأول مرة ! متقلقش عليا .
_آه صحيح ، بخصوص فستانك .
ضحكت لثواني وبدلعها المعتاد ،
_ماله فستاني المرة دي ؟!
_يلزمه حزام علي الوسط ، هيحليه أكتر .
_أنا فعلاً هروح أزود عليه حزام ، بتفهم في الموضة يا واد ماشاء الله .
_بفهم فيه لأجلك إنتي بس .
نظرت إلي الأرض ، وداعبت أصابعها _ إن أردت أن تعرف هل أثرت خجل إحداهن فانظر هل احتمت بأصابعها لإخفائه أم لا_ حاولت أن تجعل صوتها أجشاً وفشلت ،
_نمشي بقي .     
..........................................................................................................
كعادتي تمكنت من الهرب من أسئلته البسيطة بإجابات عميقة ، هل يجوز أن أقول عن إجاباتي كذلك ؟! ما يُهم أنها ليست مباشرة ، فأكون أجبت إجابة لا تهدأ حيرته ، لم أجب علي استفساره " بس إنتي مبتروحيش الحسين غير لسبب " بأن أفشي له سري وهو أنه هو السبب هذه المرة ، يوماً ما سأخبره ! ذهبت من الصباح الباكر وأسعفني كونه أجازة رسمية ، وبدأت في الصلاة ، والدعاء ، وتلاوة القرآن ، صليت حتي ورمت قدماي و أتممت 20 ركعة ، أغفلت لأجله السنن ، تُري هل يُعد ذلك ذنباً أحتاج إلي قول " سبحان الله وبحمده " مائة مرة كي يغفر الله لي خطئتي ؟! ولكن حبه ليس بخطئية كي أتوب عنها ، والله معني بما في قلوبنا ، وهو شاهد أني بليت بحبه من رأسي حتي إخمص قدمي ، وأعصابي لن تهدأ طالما لم يعترف لي بحقيقة مشاعره بعد التي أعلمها ولكن " أحبك " بصوته ستروي صدري المتعطش لها من مدة طويلة ، ثم أنني وإنصياعا لقوله " وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ " قد آثرته علي ذاتي ، وساومته علي قصر في الجنة لأنني أعلم كم تحتاج حياته إلي الحزم ، وكم يحتاج إلي سرعة اتخاذ القرارات مع صحتها ، ولكن عليه أن ينتظر ليتحقق من صحتها من عدمها ، سأدع له هذه النقطة التي لا ناقة لي فيها ولا جمل . عدت إلي بيتي وتأنقت ، ارتديت فستاني باللون المفضل لديه الأسود ، وسبحتي الحمراء ، وحذائي الذي يعشقه بلونه الأحمر ذو الكعب " الخمسة سم " ، لما تكبدت هذا العناء في التزين ؟! اعتدت حينما أدعو بشئ أن استعد لتلقي الإجابة في حينها بكل يقين ، فماذا إن كان دعائي خارجاً من بين جدران مسجد الحسين _رضي الله عنه_ وبعد عشرين ركعة بُح فيهم صوتي وأنا أكرر ذات الدعوة ، وتعطر لساني بذكر اسمه ركعة بعد ركعة ؟! لم أدعو إطلاقاً بأن يعترف لي بحبه الجارف الذي أري في نظراته إليّ دوناً عن غيري كونه جارف ، كانت هذه الركعات كلها وبإخلاص إليه بما يحتاج إليه خاصة أنني _وعليّ الأعتراف_ أؤمن أنني سأهلكه بعشقي وبشخصيتي كذلك  . لم أكن أعلم ما الذي عليّ _بالظبط_ توقعه ، وهنا يكمن جمال الأمر ، المفاجآت الإلهية _خاصة بما تشتهي أنفسنا أو بالأحري إن كانت بما تشتهي أنفسنا_ وضاءة ، كرؤيتك لأحدهم ممسكاً بمصباح في نهاية نفق ظلامه دامس ، أن تركن إلي المجهول وتطمئن إليه ، هل يمكنني ذلك ؟! الدعاء يسهل من الأمر كثيراً .
كان ينتظرني عند شجرة مثيلة لتلك التي شهدت علي قصتنا والتي بدأت بحوار دام لساعة ونصف الساعة حول رواية " عزازيل " ، والتي لازلنا نُسطر فصولها ، حينما لاحظني من علي بعد وقف ، واستقبلني بابتسامته الشاعرية التي لا أكل منها ولا أمل أبداً ، ليتني أستطيع إخباره الآن أنني أعشق نظراته إلي ، وعادته أن يستقبلني بوقفة غزيرة بالاهتمام وابتسامة تذوب معها أوجاعي أو هل أقل فيها ؟! حينما وصلت إليه ، مد يديه ، ثم تجرأ وقبلها لأول مرة ، بدأ لي وكأن الزمان قد توقف مع تلك القبلة الناعمة ، وظللت أتامله حتي ترك يدي وابتسم بعدما تطلع فستاني بدقة ،
_كان لازم تبقي أميرة ! بس كنت هغير إن غيري هيبوس إيدك ، تسمحيلي أغنيلك " قل للمليحة بالخمار الأسود " ؟
_دي أول مرة تبوس إيدي !
_منعت نفسي كتير قبل كده ، بس إنتي النهاردة خلابة ، مش علشان فستانك ولا جزمتك إلي عارفة إني بحبها ، بس وشك كله نور ، كإنك ولي من أولياء الله الصالحين !
_حيلك حيلك ، ولي مرة واحدة ؟!
_ربنا مبيديش من نوره لأي حد يا أمل ، بصي علي الظلمة اللي حواليكي .
دمعت لتأثري بجمال كلماته ، فنظر إلي في حنان له مذاق خاص هذه المرة ،
_لو بس تعرفي دموعك بتعمل فيا إيه ؟! متعيطيش وحق إلي بعت نبيه بدين الحب ! النهاردة هيبقي يوم مشهود .
استوقتني جملته للغاية ،
_أتمني .
_تخيلي أنا علي آخر الزمن أعمل ندوتين ، مش بس كده لا وفي يومين وراء كمان .
_تستاهل ، أراهنك إن العدد هيبقي أكبر المرة دي ؟
_بتخوفيني ؟!
_بفرحك يا أهبل !
_ميصحش تقوليلي يا أهبل بعد ما اتشهرت ، أنا قبل الكتاب حمادة وبعد الكتاب حمادة تاني خالص .
فضحكت ضحكة طويلة ، ثم أخفضت صوتي ،
_وواضح إن حمادة هيتضرب .
بادلني الضحك ،
_آه صحيح ، إنتي هتعزفي في آخر الندوة حاجة كده علي ذوقك .
_ها ؟! ومين إلي اقترح الاقتراح الفاشل ده ؟!
_العبدلله .
_وإنت اسم النبي حارسك وصاينك ، كنت بتفكر في إيه _بحق الجحيم_ لما اقترحت الاقتراح ده ؟!
_كنت بفكر إن الناس حقها تخش جنة الله في أرضه ولو مرة علي حس أوتارك .
_إنت عزفي بيخليك تشوف الجنة ؟
_أشوفها إيه ؟! أنا ببقي جواها وشامم ريحتها وحاسس بهواها .
_الله ! كفاية أصلاً إني هشاركك الحدث المهم ده .
_حسك في المكان كان هيبقي كفاية  ، ما بالك بإنك تشاركيني بلمساتك علي الكمانجة كمان ؟!
_طيب يلا بينا علشان منتأخرش .
سرنا سوياً إلي المكان الذي تُعقد فيه الندوة ، كان الكرسي الذي أمامه مباشرة فارغاً ، فقفز من الفرحة ووضع سريعاً شنطته عليه ، وبحماسة بالغة ،
_هتقعدي قدامي .
هرع إلي حيث سيجلس ، وطلب مني الجلوس ، ثم ظبط وضعيته ،
_انقلي الكرسي إلي جنبيه هيبقي أحسن .
_أهو ! مرضي كده يا عم ؟!
_العم مرضي أوي .
امتلأت القاعة سريعاً ، وفي الثامنة ونصف بدأ حديثه الشيق ، ثم فجأة وفي منتصف حديثه عن العشق بعد انتهائه من الحديث عن الصوفية ، صمت ! توقعته يفكر قليلاً لينهي جملته لكنه لم يفعل ، بدأ علي وجهي القلق مع استمرار صمته ،
_حبيبتي أما بتحط الكحل في عينيها بكون سجينهم ومبعرفش أقول جملة مفيدة ، فمنعاً للإحراج أكتر من كده هطلب منها تيجي تقعد جنبي ، أمل اتفضلي هنا لو سمحت .
أخذت العيون تفتش بفضول شديد ولهفة أشد لمحاولة معرفة من هي المدعوة أمل ، وأنا بعدما أخرستني كلماته لم تقوي قدماي علي حملي ، ولم استطع مجاراة قلبي والتقاط أنفاسي ، ولم أتحرك بل ظللت هامدة حتي شعرت بدموعي الغزيرة تلامس وجنتي ، ولم أقوي كذلك علي تحريك يدي لمسحهم أو إفساح الطريق لدموع جديدة ، فوجدته هو يبادر ويترك مكانه ويقف أمامي ،
_هاتي إيدك .
ونظر إلي الحاضرين ،
_أصل دي أول مرة أعترفلها بحبي ، فالصدمة جامدة عليها حبتين .
سلمت يدي وروحي له ، ظل ممسكاً بها حتي تركها ليسحب الكرسي لي وأمسكها مجدداً ليُجلسني ، ثم همس لي بعد أن قبل يدي مجدداً ،
_سلامة عيونك من العياط ، اهدي بس يا حبيبتي .
كان جسدي يهتز من كثرة البكاء ، وكنت أصارع لإخفاء ذلك ، بكيت كطفلة صغيرة كانت تائهة عن أحضان أمها ثم عادت بعد طول بحث إلي المنزل ، وكانت كل محاولاتي لحبس دموعي تبوء بالفشل ، أو محاولة اسكان جسدي المتأثر بشدة بوقع كلماته عليّ ، أو إسكان قلبي الذي يرقص فرحة من سماعها ، أو إسكان عقلي المضطرب بينهما حتي همس مجدداً ،
_هو أنا اكمني قولتلك بحب الكحل في عينيكي تقطعيلي قلبي كل شوية وتعيطي ، وحق إلي خلق عيونك السود الحلوين وجعلهم بيتي لتهدي .
استطعت لم شمل كلماتي المتناثرة وبصوتي المتهدج ،
_أنا كمان بحبك .
تنهد تنهيدة طويلة ،
_طمنتيلي قلبي الموجوع ، لينا كلام بعد الندوة .
_أكيد .
نظر إلي الحاضرين ،
_زي ما قال منير من بين عيون الناس اخترت جوز العيون اللي قتلتني .
أكمل حديثه ، وكنت أنا شاردة فيه ، وفي ذكره منير الذي وصف ما أكنه لسمار لونه ، كنت أفكر أيضاً في طوله الذي أتحايل عليه بأحذيتي ، والذي أعشقه حينما لا أفعل ، حديثه البراق ، وأحاديثه لي فقط ، حماسته عند سرد أخبار الأندية وروعته عند لعب الكرة ، غضبه عند الحوار في أحوال العالم السياسية ، " أمل " التي تخرج من ثغره فأتمني أن أطلب منه أن يرحمني ، عيناه حينما تتمركز أمام عينيّ ، و تغزله الدائم فيهما كذلك ، خوفه الصادق الذي لا يقل أبداً في كل مرة يسألني فيها عن " سكري " ، حينما يفتتني باغماض عينيه ليستمتع بعزفي وبكلمة " الله " منه بعد انتهائي ، اهتمامه الخيالي واستماعه المثالي لقصصي تافهة كانت أو بالغة الأهمية ، ومباردته بمشاركتي ما يشغل بالي حتي وإن لم يهتم له من قبل ، هو ، ملاذي ومنبع اشراقي الذي يحبه فيّ ، تفاصيله عظمت أم بسطت أهيم فيها ، تفاصيل جسده كانت أو روحه !
أهديته في نهاية الندوة عزف أغنية " شايف البحر شو كبير " وانتهت الندوة بتعليقات مختلفة من الحاضرين عن اعترافه لي بحبه ، لم ينسي أنني قولت له أريد أن تُقال لي " أحبك " بين جمع ، وتكون بطريقة مميزة ، حتي لا أنسي هذا اليوم قط بكل تفصيلة شكلته ، لم أتخيل أن الله ثم حبيبي سيمتعاني بمقطومة رومانسية تفيض بالفرحة والجمال إلي هذه الدرجة ، وأنا التي يقولون أنّني صاحبة مخيلة واسعة !
لم يبقي سوانا في القاعة ، التفت إليّ ،
_إنتي عارفة إيه أحلي من الكحل في عينيكي ؟
_إيه ؟
_الكحل السايح في عينيكي .
لم يُسعفني عقلي برد مناسب ،
_الكحل فعلاً بيخلي شكل العيون جميل جداً .
رحم خجلي وارتباكي الذي امتد رغم مرور ساعة علي ضخ الحياة في قلبي بـ " أحبك " و "حبيبتي " وموقفاً آية في الرقة وفي فن العشق ،
_أنا مليش دعوة بالعيون التانية ، أنا قلت في عينيكي .
بحماسة ،
_طيب غمض عينيك .
_ليه هتحرميني من الجمال ده بس ؟!
_غمض عينيك يا غلباوي ثواني .
_أهو .
أخرجت قلم الكحل من شنطتي ، ورسمت علي يديه بالخط العربي كلمة " أحبك " وقلب ،
_خلصت .
تحول انبهاره في غضن ثواني إلي ابتسامة جميلة ،
_وأنا بعشقك .
_بس إنت قولت العشق جنة ونار !
_نار عشقك كل ما هتحرقني هحتمي بجنتك .
_وأنا كل ما جلدي هيدوب في نار حبك ويطلعلي جلد غيره مش هبخل وهبذله في عشقك تاني ، وإن رضيتلي بالجنة هرضي بيها مادمت معاك ، وإن كانت النار نصيبي هيهون وجودك عليا مرارة الصبر ، والصبر علي نار الحب فرض !
_وحبك فرض !
ابتسمت وثبتت شفتاي علي هذه الحالة حتي سألني ،
_عارفة قصيدة " إنقذي الأرض " .
_طبعاً ، ده أنا بعشقها .
_كل ما بشوفك بفستان برددها ، لازم يكون كتبها في واحدة زيك .
_تفتكر ؟!
_وهي دي محتاجة سؤال ؟!
_فكرتني ، غمض عينيك تاني .
_حاضر يا واجعالي قلبي ، بس متطوليش أنا بفضل أتوه في براح عينيكي عن إني أتوه في الدنيا الضيقة دي .
كم أعشق كلماته ومراوغته ، أخرجت من شنطتي ديوان " نوفمبر شهر ملائم للموت " و بحماسة ،
_اتفضل .
بذهول شديد ،
_ديوان عمرو أبو زيد ؟!
_هو بشحمه ولحمه  .
_عرفتي منين يا بنت الإيه إني نفسي فيه ؟!
_أنا متابعاك علي " Good Reads" يا فندم .
_متحرمش ، أنا فعلاً غبي إني أخدت كل الوقت ده علشان اعترفلك بحبي ، اعذريني .
_صدقني مش محتاجة لأعذار ، إنت قولتها في الوقت المناسب .
_طمنيني ، أخبار سكرك إيه ؟
_مش محتاجة أقيسه ، سكري مظبوط علي حسك .
_ربنا يقدرني أكون سبب إنه يفضل مظبوط .
_علي فكرة ، إنت السبب اللي روحت علشانه الحسين .
_بجد ؟!
_أنا لو أقدر أتهجد كل ليلة لأجل عيونك الحلوين ونقاء روحك متأخرش .
_بالنسبة لي ، عشقك صلاة !
_كفاية عليا .
أمتدت ليلتنا المشهودة سوياً وشاركتنا إياها الملائكة التي تحفنا ، ختمها بإيصالي إلي المنزل ،
_بكرة توريني الكلام اللي كتبتيه عني .
_إنت تؤمر ، صحيح يا اسمك ايه ؟
ضحك لي ،
_يا عيون اللي ما يتسمي .
_هو إنت ليه مش بتتغزل غير في عيني ؟! أنا بدأت أغير منهم .
_مهما لو مش عيونك مكانوش فرقوا معايا .
_بس برضو !
_حاضر ، أي أؤامر تانية ؟
_بوس إيديك وبعدين حطها علي قلبك .
أغمض عينيه وفعل ،
_شكراً يا أمل ، مكنتش أتمني حبيبة قلبها أبيض من قلبك .
_أقول العفو إزاي وإنت تستحق نفس الشكر ؟! سلام يا حبيبي .
_سلام يا حبيبتي .
التقينا اليوم التالي ويحرقنا الشوق ليقرأ كل منا ما كتبه الآخر عنا ، ونحن " مجرد أصدقاء " ثم حينما دخلنا في ركب العشاق ، بدأ هو وقرأ كتاتبي التي لا ترقي لكتابته ، ثم رأيت في عينيه دموع ، أنقذها من السقوط ومسحها سريعاً ، و بشغف ،
_إيه الجمال الإلهي ده ؟!
_ده إلي عملوا حبك فيا .
_خدي بقي اقرأ اللي كتبته عنك أيام ما كنا أصحاب .
ضحكت ،
_آه ، أيام الاستعباط يعني .
بعدما أستمتعت بقراءة أحرفه اللامعة عني ، وتركت لدموعي _علي عكسه_ كل الحرية في أن تغرق وجهي ، وكان يمدني بمنديل تلو الآخر ، ختم كلماته بغزل في كل تفصيلة تتعلق بي ، فنظرت إليه مبتسمة ،
_متخيلتش تروح تكتب غزل فيا !
_الغزل يا حبيبتي موجود علشان يتقال في مثيلاتك ، لا آسف ، إنتي ملكيش مثيل .
تنهدت وصاحبت تنهيدتي بابتسامة عميقة ، وقبل أن أغلق الورق والابتسامة عالقة علي وجهي وأكمل الحديث معه ،
_لسه فيه وراء سطر باقي !
وكان قد كتب فيه : " ليت أمي اسمتني آسير بدلاً من آسر ، للخص اسمي مصيري "
نظرت إليه ، وتوغلت في غابات عينيه ، وأغلقت الورقة ، وأغمضت عيناي للحظة ورأيتنا رؤي العين في صورة تجمعنا بطفل يحمل عشقنا في بوتقة قلبه أكثر مما يحمل من جيناتنا ، ففتحت عيناي باطمئنان خالد كخلود قصتنا ، ورغم أنّني لم أفق بعد من فتنتي بعبارته والتي بدلت حالي وصعدت بي إلي سابع درجة من السموات وأجلستني فوقها ، ولم أجد بعد كلمات مناسبة للرد عليها ، وجدته يمتع آذاني بإلقائه الرائع لقصيدة " كشعق الكراسي لواحد ما جاش " لـ " مصطفي إبراهيم " ،
_يا ريحة شيكاغو في قلب العصاري ،
يا بيروت بحبك ومعييش مصاري ،
ف موسكو استويت من البياض والجليد ،
ف لندن عماني الضباب الشديد ،
يا رِيحة زمان جُوا طهران وفارس ،
يا شكل التلامذة في بكين والمدارس ،
يا رِيحة البارود فوق حطام المتارس
ف غزة وطعم التراب والحديد ،
بَحِبك جديد ،
زي حب المدينة
لواحد بِيعرفها غيباً وصَم ،
كَعِشق الموسيقي لواحد أصم ،
كَعِشق الكراسي لواحد ما جاش ،
كعشق الوظيفة لِسن المعاش ،
كَعِشق اللي تابوا
عن الزهر فجأة ،
وعِشق المفاجأة لدور ما انتهاش ،
كِعشق الحياة للي فارقوها بدري ،
وقد اشتياق الكفن للشهيد
بَحِبك جديد !